أوشتن

كقمة أوشتن القفقاسية هذه المدونة, حرة تلامس السماء..بيضاء كقلوب مدونيها

السبت، 17 أبريل 2010

ما أصعب العيش صامتاً. و ما أسهل العيش أصماً

تذكرت قريب عزيز يعاني منذ سنين من مشكلة باحدى أذنيه , بعد أن أعطبتها ضربة سجان في بلاد العرب أوطاني , و مع الزمن صارت المشكلة بالسمع عموماُ, الا أنني لاحظت مؤخراُ أن قريبي العزيز لا يعتبر تلك مشكلة , بل هي فعلاُ ليست بمشكلة! انها نعمة ... و ربما يستحق أن يحسد عليها ...
في عالم مليء بالكلام والترهات و الرغو والزبد , في عالم متخم بالأصوات العالية التي لا تسمع الا ذاتها , في عالم أضحت وسائل تواصله تثبت فعاليتها وانتصارها عبر الضوضاء و الصوت المرتفع , يكون للصمت موسيقى ساحرة ... موسيقى تأخذك بعيداً عن قوانين هذا العالم , الى عالم خاص فريد , تختاره بخصوصية و حرية مطلقة , و هناك فقط , هناك حيث لا ضجيج و لا صراخ يمكنك أن تستمع بالزمن و تعيش لحظاته بتجل صوفي مذهل ...
وقد اعتاد قريبي على مر السنين أن يتلبس حالة الصمم بشكل ممتاز , فهو حتى حين يسمع يوحي للآخرين أنه لا يسمع
ان الحال يشبه "لا اذن تسمع و لا قلب يحزن"
حالة سلبية لا شك , وغير صحيحة, و لكنها في لحظة ما تنتاب أحدنا , و كي لا نشعر بصعوبة العيش بصمت , ربما علينا في بعض الأحيان تجريب العيش بصمم .... فهو أخف وطأة بمراحل ...

العنوان مقتبس من مقالة للكاتب نارت اسماعيل بعنوان : ما أصعب العيش صامتآ

الأحد، 11 أبريل 2010

أسامينا ...

بعد أن صار بامكان الانسان في عصر العالم الافتراضي أن يختار اسمه , و ربما يختار سيناريو آخر مختلف لحياته و شخصه , صرنا نلتقي كل يوم بمسميات عجيبة غريبة , هي انعكاس واقعي لطريقة و نمط تفكير كل شرائح المجتمع على اختلاف المجتمعات و البيئات .
أسماء رومانسية و أخرى طفولية , بعضها مسالمة و أخرى تذهب بك الى أقصى التطرف والعنف , بعضها بسيط و أخرى معقدة تحتاج لبحث مضني لفهمها ...

"بعض الناس يظنون أني أحبهم ... ولكن ألا يعلمون أن الرفق بالحيوان واجب ...!!"

هذا العنوان هو اسم اختارته لنفسها احدى المجموعات على موقع الفيس بوك .. و بلغ عدد أعضائها ما يزيد عن 11 ألف شخص من المعجبين بها ... و السؤال الذي يطرح نفسه :
ترى هل هناك لا انسانية أكثر من اعتبارك الانسان الآخر أياً كان .. حيواناً ...؟
هذه المجموعة التي اختارت لنفسها هذا الاسم و كافة المعحبين و المؤيدين لها هم اناس فقدوا الكثير من انسانيتهم و ربما , أقول ربما ينفع معهم العلاج النفسي ليداوي ما تبقى داخلهم من شذرات انسانية !

أسامينا ... شو تعبوا أهالينا ... تالاقوها و شو افتكرو فينا ........




السبت، 10 أبريل 2010

قوشحة دوغان

Kushha Dogan
قوشحة دوغان

ولد قوشحة دوغان في قرية ميريتيزيه في بينارباشي في قضاء قايسري في تركيا
هو من عائلة قوشحة القبردينية
تخرج من المدرسة الثانوية المهنية في انقرة و عمل مدرساً في التعليم المهني فترة قصيرة
عمل في مجال احياء الثقاقة الشركسية و العمل الاجتماعي الشركسي و الرقص و الفلكلور و اللغة الشركسية لمدة تزيد عن 26 عاما ً ولازال


درّس الفلكلور والموسيقى الشركسية للعديد من المجموعات في مناطق متعددة في تركيا
بين عامي 1982-1984 عمل مدرساً للغة و الأدب والتاريخ الشركسي في المدرسة الشركسية في عمان عاصمة الأردن


قدم العديد من الحفلات في تركيا و الأردن وألمانيا و القفقاس و تحظى أغانيه بشهرة واسعة لدى الشراكسة في كل انحاء العالم
من اجمل و اروع اغانيه الاغنية الشهيرة
والتي تعني أبكي بخجل
يقول مطلعها
عندما أراكِ , تحرقني النار
أخجل ان أبكي , و ان لم أبكي سأطق
Сэ уэ узэрыслъагъурэ уи маф1эм сэ сесыри.
Согъыри, соук1ытэ, сымыгъщи, сызэгуоуд.
Мы дунеижьышхуэм жэгъуэгъу щызикуэдщ,
Си дахэк1ей, еу мыгъуэ, сыунэхъужа мыгъуи сэ

Си шыгъуэ ц1ык1ури к1эбдзк1эрэ уогъэтхъуэр,
Уи лъагъуныгъэми сэ сигъэтхъуа мыгъуи т1э.
Жэгъуэгъу зи мащ1эм сыту и насып
Сэ си дуней, си гущхьэр къытебэга мыгъуи сэ.

Мо ди 1уащхьэжьыми дыгъэр к1эредзэри,
Сигу къыщыридзэк1э маф1эр къысщ1онэ мыгъуэ сэ,
Лъагъуныгъэ маф1эр сыту къарууф1э!
Си дахэк1ей, яжьэ сыхъури, сылъэлъэжа мыгъуи т1э.

Гъатхэм и дахагъэм ц1ыхупсэр дехьэхыр,
Сэ си псэр дэзхьэхар жагъуэгъум сф1агъэк1уэдаи!
Сызэгуэмудыпэу зэ сынып1уплъэжтэм, си дахэк1ей,
Дуней к1ыф1ыр нэху къысщыхъуну мыгъуэт сэ
و من اغانيه يمكنكم تحميل

فرقة الغناء الأديغية جوو жъыу

فرقة الغناء الأديغية جوو жъыу

تتألف الفرقة من الأعضاء :
غوتشه زامودين : مدير الفرقة , وعازف منفرد , مؤدي
كوش سفيتلانا : المديرة الموسيقية , و عازفة منفردة.
وناروقوه رايسا : مستشارة علمية في التراث الشعبي, دكتورة في علم اللغات , رئيسة قسم التاريخ و الثقافة في جامعة أديغيا الحكومية.
باشت مادينا : مستشارة علمية في الفلكلور, مرشحة في علم اللغات.
نغوي زاور : عازف منفرد , مؤدي
توركاف ارهان (عائد من تركيا) : مرافق في الكورس .
أبده أرتور : عازف منفرد , مغني و مرافق في الكورس.
سطاس مادينا: عازفة على آلة القامل (الفلوت) , مرافقة عزف على التشيشيبشن.
سطاس قبلان : مؤدي و مغني في الكورس.
أبده ايرينا : عازفة منفردة.
ناتوق زايرا : عازفة منفردة , مفنية في الكورس.
تشه مفه ريما : عازفة منفردة
شاكوج باتوراي : عازف منفرد و مغني مع الكورس
غونجوق سليم : مغني في الكورس
توكوش مارييت : عازفة منفردة
تأسست الفرقة عام 2005 و تقدم الأغاني التراثية الشركسية و المعزوفات برفقة الآلات الموسيقية الشركسية و التي يتم صنعها في محترف غوتشه زامودين.
اخترت لكم المجموعة التالية من أغاني الفرقة يمكنكم تحميلها و الاستماع اليها بالضغط على اسم الأغنية :
أغنية دعاء المطر بأداء : تشه مفه ريما و أبده ايرينا
أغنية المهد , من اجمل الأغاني التي كانت تغنى للصغير كي ينام . بصوت : تشه مفه ريما
أغنية شبتنوقه . أداء: أبده أرتور

الجمعة، 9 أبريل 2010

فرقة الرقص الدائرة الشركسية



ان تصميم الرقص و الموسيقى الشعبية يقدم هنا باداء أصلي حديث
الماضي والحاضر والمستقبل يتماهى برمزية في مكان واحد و زمن واحد
مزج بين الاوركسترا الأصلية و الكلاسيكية و الآلات الموسيقية الحديثة مما أعطى الموسيقى الشركسية القديمة لوناً جديداً و منح اللوحات الراقصة أشكالاً جديدة من التعبير


يستخدم عرض الدائرة الشركسية تقنيات مبتكرة و خدعاً صوتية و ضوئية تستخدم لأول مرة في عروض الرقص التقليدية
الدائرة الشركسية تسعى لتقديم القفقاس الأصلي بجماله الاسطوري و أخلاق الشراكسة في تعاملهم مع الضيوف و مع بعضهم البعض


وصف الرحالة الروس و الاجانب في القرنين الثامن والتاسع عشر هذه الحالات في مذكراتهم و أشعارهم
ان النبالة الشركسية قهرت قلوب الأوربيين و ملوك الشرق


المدير المنتج والمدير الفني : روبرت سارالب
تصميم الرقصات : ألان تسوبانوف
مصممة الزياء : مادينا سارالب
المؤلف الموسيقي : أنزور اوفيجيف
الاخراج المسرحي : فيتشسلاف اوروسوف


تحية للفرقة المبدعة
تحية لعرضهم الراقي و المبتكر
والذي خرج بالرقص و الموسيقى الشركسية عن نمطها التقليدي الذي تكرس في السنوات الماضية
نحو آفاق ابداعية أرحب


أتمنى لكم كل المتعة بالمشاهدة

http://www.youtube.com/watch?v=ORHKytJLz9g

http://www.youtube.com/watch?v=i84iLzmvNws




فنجان قهوة مع محمود درويش


من كتاب : ذاكرة للنسيان / محمود درويش

القهوة هي هذا الصمت الصباحي الباكر المتأني"
والوحيد الذي تقف فيه وحدك مع ماء تختاره بكسل و عزلة في سلام مبتكر مع النفس والأشياء وتسكبه على مهل في إناء نحاسي صغير و داكن و سري اللمعان ، أصفر مائل إلى البني ثم تضعه على نار خفيفة ، آه لو كانت نار الحطب..........
والقهوة هي مفتاح النهار:
هي أن تصنعها بيديك لا أن تأتيك على طبق لأن حامل الطبق هو حامل الكلام والقهوة الأولى يفسدها الكلام الأول لأنها عذراء الصباح الصامت، الفجر نقيض الكلام ورائحة القهوة تتشرب الأصوات ولو كانت تحية رقيقة مثل صباح الخير وتفسد....
لأن القهوة فنجان القهوة الأول هي مرآة اليد واليد التي تصنع القهوة تشيع نوعية النفس التي تحركها وهكذا فالقهوة هي القراءة العلنية لكتاب النفس المفتوح والساحرة الكاشفة لما يحمله النهار من أسرار.
أعرف قهوتي وقهوة أمي وقهوة أصدقائي أعرفها من بعيد وأعرف الفوارق بينها .. لا قهوة تشبه قهوة أخرى ليس هناك مذاق اسمه مذاق القهوة فالقهوة ليست مفهوما وليست مادة واحدة وليست مطلقا, لكل شخص قهوته الخاصة ,الخاصة إلى حد أقيس معه درجة ذوق الشخص وأناقته النفسية بمذاق قهوته، ثمة قهوة لها مذاق الكزبرة وذلك يعني أن مطبخ السيدة ليس مرتبا ، وثمة قهوة لها مذاق الخروب ذلك يعني أن صاحب البيت بخيل وثمة قهوة لها رائحة العطر ذلك يعني أن السيدة شديدة الاهتمام بمظاهر الأشياء وثمة قهوة لها ملمس الطحلب في الفم ذلك يعني أن صاحبها يساري طفولي وثمة قهوة لها مذاق القدم من فرط ما تألب البن في الماء الساخن ذلك يعني أن صاحبها يميني متطرف وثمة قهوة لها مذاق الهال الطاغي ذلك يعني أن السيدة محدثة النعمة.

لا قهوة تشبه قهوة أخرى لكل بيت قهوته ولكل يد قهوتها لأنه لا نفس تشبه نفسا أخرى ، وأنا أعرف القهوة من بعيد تسير في خط مستقيم في البداية ثم تتعرج وتتلوى وتتأود وتتلوى وتتأوه وتلتف على سفوح ومنحدرات تتشبث بسنديانة أو بلوطة وتتغلب لتهبط الوادي وتلتفت إلى ما وراء وتتفتت حنينا إلى صعود الجبل وتصعد حين تتشتت في خيوط الناي الراحل إلى بيتها الأول.

رائحة القهوة عودة وإعادة إلى الشيء الأول لأنها تتحدر من سلالة المكان الأول، هي رحلة بدأت من آلاف السنين وما زالت تعود ، القهوة مكان القهوة مسام تسرب الداخل إلى الخارج وانفصال يوحد ما لا يتوحد إلا فيها هي رائحة القهوة هي ضد الفطام ، ثدي يرضع الرجال بعيدا ، صباح مولود من مذاق مر حليب الرجولة والقهوة جغرافيا.


حوار الطرشان




' تخوف رجل من أن زوجته تفقد سمعها ، ويوما بعد يوما تزداد حالتها صعوبة. ذهب زوجها لطبيب العائلة قلقا على حالة زوجته ، من أجل استشارته وتوجيه زوجته لطبيب مختص . الطبيب استمع للشكوى واقترح على الزو ج ان يجري في البداية اختبارا بيتيا بسيطا لزوجته ، لفحص سمعها .قال له الطبيب : ' قف وراء زوجتك ، دون أن تراك ، واسألها من مسافة ستة أمتار بصوت عادي سؤال ما . ثم اقترب الى مسافة ثلاث أمتار واطرح بنفس قوة الصوت نفس السؤال. ، ثم قف ورائها مباشرة واسألها نفس السؤال ، واخبرني ماذا يحدث '.
عاد الرجل الى بيته ووجد الزوجة مشغولة باعداد الطعام للعشاء .
وقف على مسافة ستة أمتار وسألها : ' ماذا تعدين للعشاء؟'
لم يسمع جوابا .
أقترب لمسافة ثلاث أمتار ، وسال : ' ماذا تعدين للعشاء؟'
لم يسمع جوابا.
أخيرا وقف وراء ظهرها مباشرة وسال : ' ماذا تعدين للعشاء ؟'
التفتت اليه غاضبة واجابته بعصبية : ' للمرة الثالثة أقول لك باذنجان متبل '


الحوار هو مناقشة بين شخصين أو أكثر بهدف الوصول إلى الصواب، أو التعرف على وجهة نظر الطرف المحاور و منطلقاته الفكرية ، مع الاقرار بحق كل طرف في تبني ما يراه حقاً .
المجتمعات المتقدمة يعرف أفرادها وتجمعاتها كيف يديرون حواراً بينهم، وكيف يخرجون من هذا الحوار بنقاط متفق عليها ونقاط مختلف عليها تنتظر جولة أخرى من الحوار، وليس بالضرورة أن ينتهى الحوار إلى اتفاق كل الأطراف على كل شىء، ستبقى هناك اختلافات وتناقضات بين بعض أطراف الحوار، ولكن المهم أن هذه الاختلافات والتناقضات لا تؤدى إلى قطيعة أو كما نقول نحن- ولا نفعل- لا تفسد للود قضية.
وأولى قواعد الحوار ألا يعتقد أحد المتحاورين أنه يبدأ الحوار وهو على اعتقاد أنه يملك الحقيقة المطلقة وأنه على صواب فى كل شىء ومن ثم فهو على غير استعداد لأن يتقبل نقداً أو انتقاصاً لما يعتقده. هذه البداية تعنى إغلاق الحوار قبل أن يبدأ وتجعل الحوار لا معنى له.
أما القاعدة الثانية من آداب الحوار فهى حسن استماع كل من المتحاورين للآخر، وهذا يستتبع بالضرورة الكلام بصوت هادئ لأنك إذا انفعلت فإنك لن تسمع غيرك، ستسمع نفسك فقط، الصياح فى الحوار أو الصوت المرتفع لا تشاهده فى المجتمعات المتحضرة وإنما هو ظاهرة واضحة من ظواهر الحوار فى المجتمعات ناقصة الثقافة أو المجتمعات المتخلفة بصفة عامة.
حوار الطرشان.. يعني أن يمضي الأمر حيث يعطي كل طرف للآخر أذنه "الطرشة" أي الصماء التي لا يسمعه فيها.. وأن يجري الحوار بطريقة يتكلم فيها طرف وهو لا يسمع لصاحبه ولو مفردة.. والهدف أن يُملي طرف على آخر ما يريده من دون أن ينظر حتى في استجابته أو تفاعله. فهو يطلق كلماته لا للحوار وتبادل الراي بل ليِأمر وينهى فقط.
انه الحوار الأكثر هيمنة على الساحات الثقافية والاجتماعية والعامة , هو حوار الطرشان وحوار الويل والثبور والتآمر ... فرصة للتنفيس عن الضغائن والاحقاد المتراكمة لاسباب قد لا تتعلق بمحور النقاش بقدر ما تكون متعلقة بظرف المحاور... فتجد من يحارب فكرا بعيدا لا يعرف عنه شيئا، ويهمل كل ما يعانيه يوميا من عنت وارهاق...
هذا الحوار العقيم من أهم سماته أنه يشحن الانسان بمزيد من العداء لأدوات البناء لينشغل بالخلاف المقيت والصراعات الجانبية والحروب المجانية عن المهمة الاساسية المتمثلة في بناء مجتمع أكثر صحة وتنوعا...حوار يحمل المشارك فيه سيفه قبل كل شيء ويضع بندقيته على الطاولة قبل أن يبدأ، ويكشر عن كل العنف الذي يملكه بادئ ذي بدء... فأي خير يرتجى من هكذا حوار، وما الاختلاف بين هذا الحوار وبين الحرب....
هذا النوع من الحوار يدفع أصحابه لتعميم الأحكام و فرض تصوراتهم المستندة الى الاوهام و الخالية من أي أساليب علمية , واعطاء بيانات و احصاءات مزيفة لتاكيد مقولة بائسة هنا او للتدليل على مؤامرة متوهمة هناك ..
تسربت هذه العقلية الى الواقع الانترنتي الجديد وباتت تفعل فعلها أكثر من كل الفيروسات التقنية المدمرة...
نبدأ الحوار بشكل عقلاني و منطقي ثم لا نلبث أن نستجر الحوار إلى دائرة الخلاف والتسطيح والاسفاف... فنؤمن على قول ضعيف لأنه وافق أهواءنا، ونستنكر قولا حصيفا ونتهمه بالضحالة ناهيكم عن التآمر والعمالة والخساسة ووو ما إلى ذلك ، فقط لأنه لا يوافق أهواءنا...
إنها عقلية تتخذ الخصام دينا، لا علاقة لها بالنقد، تصر على القتل والمصادرة والذهاب إلى ابعد حد ممكن من العنف..
نحن شعب يرفض الآخر .. ولا يقبل الإختلاف .. لذلك نصبح غوغائيين في محاولة إيصال رأينا .. بل فرضه . ثقافتنا تكاد تكون معدومة .. لذلك لا حجة لدينا .. وعادةً يلجأ للصراخ من لا يملك الحجة,و نسمع أصواتنا حتى لا نعترف بهزيمتها؟؟
إذا بحثنا عن وجودنا على أساس كوننا بشرا أناسا لا يتحقق لنا وجود بغير انسجامنا مع الآخر ولا يتحقق لنا وجود بغير تفاعل وتبادل مع الآخر وبغير عطاء وبذل مثلما نأخذ ونريد؛ فحينها يمكننا القول إننا لسنا بوارد القول أن نكتفي بألسنتنا بل لابد من تشغيل الأذن ..
وحينها سيكون للأذن دور الفعل لا ردّ الفعل وسيستوي دور الأذن مع دور اللسان. فلا لغة تولد أو تُكتسَب من غير الأذن ولا حوار يجري حقا ويُسمى [الحوار] بغير تبادل الدور وتفاعله ووحدته بين اللسان والأذن..
فكلنا بحاجة للآخر وليس فينا من يسطيع العيش بوجوده الخاص بعيدا وبمعزل عن الآخر.. نحن لا نوجد بوصفنا جزرا معزولة بل نحيا لأننا نولد من بشر ونلد بشرا ونؤاخي بشرا ويؤاخينا البشر...
وحتى نلبي ما تتطلبه منّا حاجتنا للوجود الإنساني فليس لنا أن نكثر كلاما ونقل سماعا فنطلق عنان اللسان ونلغي الآذان.. يجب حتما أن نفعِّل الأذن عندنا .. وحينها فقط سينطلق الحوار فاعلا مفيدا متحركا وحينها فقط يكون لوجودنا معنى ..
بلى، عند تشغيل الأذن فقط تنطلق فلسفة الحوار وثقافته وليس من حوار بلا أذن وليس من منطق لاحترام الآخر وإعلان تفاعلنا معه بغير تشغيل الأذن وتفعيل عملها والاستماع بل الإصغاء لأصحابنا..
إنَّ ادعاء الديموقراطية أمر ليس بممكن التخفي طويلا وراء وجوده زعما بغير أن نوجد فرصة حقيقية جدية لعمل الأذن أو الاستماع للآخر ولما ينطق به.. وأول طريق تشغيل الأذن تنظيفها مما يسدها ويقفل منافذ عملها..
حتى لا يغلق آذاننا شئ من ذاك وحتى نفتحها واسعة مرتاحة بعيدة عن غيض أو إزعاج من إنصات للسان العدو قبل الصديق وجب أن ننظف تلك المسالك بأدوات التسامح والتواضع والتفاعل الإيجابي مع الآخر..
ولا تقل إني الأقل حظا في الكلام والإدلاء بدلوي فخير الكلام ما قل ودل وليترك للفعل مساحة تجعل من كل كلمة إيجاز وكثافة تحوِّل تلك الكلمة لفعل عظيم ... وليجد كل طرف السبب ليترك صاحبه هو المتكلم البادئ المسترسل وليبحث عن وسائل ما يوجز بها هو كلماته..
حينها سيكون التوازن بين دوري اللسان والأذن ممكنا بطريقة الإيجاب لا السلب ولن يطمس دور الأذن حيث رحاب الحوار وثقافته منطلقه الأذن لا اللسان..

وليس باكتشاف أن هناك حكمة مهمة بان الانسان خلق باذنين اثنين و لسان واحد!

فلتحيا الأذن أساسا لثقافة الحوار ......



مصالح و مواقف

تتردد كثيراً عبارة "المصالح السياسية و الاقتصادية" و ربطها بتغير سياسات الدول والأنظمة و تبرير مواقفها المختلفة. و غالباً ما يترافق ذلك مع اشارة واضحة للذكاء و الحنكة السياسية...
أتساءل هنا , ألسنا كأفراد نتبع نفس النهج؟
في سياسات الحكومات والدول و المنظمات تتخذ سياسة تقاطع المصالح شكلاً مقبولاً الى حد ما , مقبولاً على المستوى الاجتماعي السياسي و الاقتصادي الواسع و الشامل.
كأفراد, الى أي مدى يكون تقاطع المصالح مبرراً ؟ و هل يخضع لنفس القوانين التي تخضع لها الحكومات والأنظمة؟ ألا تتضاءل مساحة الانسانية فينا عندما نخضعها لمعايير و حسابات مادية بحتة؟
أين مكان الفكر و الحرية و الابداع و المبادئ و الايمان ؟ هل تبقى لهذه الكلمات معاني أم تتحول الى مصطلحات جوفاء ينظر اليها فيما بعد بابتسامة سخرية !
أصبح تقاطع المصالح سياسة مبررة للبعض لكل التباين السريع و المدهش بسرعته للمواقف و الآراء, و لدى الغالبية المهارة اللازمة لتبرير مواقفهم الجديدة, مهارة لاتنقصها خبرة في التنظير و لا الالمام بدهاليز و خبايا الأمور, هو فقط تغيير المنابر.

هل من الصعب أن يكون لنا وطنان

لا اعرف لماذا تذكرت أغنية الرحابنة و أنا أقرأ احدى المداخلات في أحد المواقع ...
أنا عندي وطنين
هواهم بكاني
وطني اللي كبرني ورباني
وعيونك حبيبي
وطني التاني .....

بشفافيتهم و بساطتهم المعتادة عبر أصحاب الكلمة الانسانية و اللحن الراقي عن معنى الوطن ...
ما هو الوطن ؟؟؟
وماهو شعور الانتماء للوطن ؟؟؟؟
ما معنى أن تكون وطنياً ؟؟؟؟
وهل يمكنك أن تختار وطنك؟؟؟
كشركسية سورية عائدة عندي وطنين ... أو على مبدأ الغنية مع عيون حبيبي بيكونوا صاروا تلاتة ....
سورية بالنسبة لي هي وطني الأول ... قضاياها تعنيني , ناسها مشاكلها و حتى أين يسير بها الحال يعنيني ... وعودتي للوطن الأم لم تقلل من حجم انتمائي لسوريا بقدر ما كرسته, لأن شعورك بالوطن وأنت بعيد عنه شعور متحيز بامتياز ... لا تتذكر منه الا الأماكن الحميمة و الذكريات السعيدة و كل ما مضى و كان قريباً من ذاتك ....
مايكوب لا أذكر متى أصبحت فعلاً وطني الثاني .... هي أمور تحدث بالتراكم ولايمكننا أن نحددها أو نؤرخها بزمن ... ما أعرفه , أن هذه الشوارع و الأبنية , وهؤلاء الناس , و هذا الهواء وهذه السماء تعنيني ... لم يعد الأمر مجرد أنه وطن أجدادنا و عليه بالضرورة أن يكون وطننا ... الأمور تتحول دون دراية منا ليصبح انتمائنا للمكان انتماء حقيقي , انتماء واقعي , ذلك الانتماء الذي يجعلك تؤنبه على سلبياته و تشتمه حينا لأنك تريده أفضل لا لترحل عنه .....